ملا نعيما العرفي الطالقاني

300

منهج الرشاد في معرفة المعاد

البداهة ، أو يكون فيه تنبيه على السابق الذي ادّعى البداهة فيه ، وإمّا بيان آخر يكون فيه إثبات تلك المقدّمة بطريق البرهان . وعلى كلّ تقدير فهو مبنيّ على ما هو المستبين أو المحقّق عندهم من أنّ الوجود الخاصّ لكلّ شيء هو عينه في الخارج ، وإن كان غيره بحسب الاعتبار العقلي ، وأراد بالوجود الخاصّ منشأ الموجوديّة ومناط صدق الوجود بالمعنى العامّ الانتزاعي على الذات ومصداق حمل الموجود بهذا المعنى عليها . وكأنّه أشار بذلك إلى ما تقدّم منه ، في بعض حواشيه على الشرح المذكور حيث حقّق فيه أنّ الوجود بالمعنى العامّ الانتزاعي المشترك فيه بين الأشياء من المعقولات الثانية . وهو ليس عينا لشيء منها حقيقة . نعم مصداق حمله وهو المراد بالوجود الخاصّ على الواجب ذاته بذاته ومصداق حمله على غيره ، ذاته من حيث هو محمول الغير . « 1 » فالمحمول في الجميع زائد بحسب الذهن ، إلّا أنّ الأمر الذي هو مبدأ انتزاع المحمول في الممكنات ذاته من حيثيّة مكتسبة من الفاعل ، وفي الواجب ذاته بذاته ، فإنّه في ذاته بحيث إذا لاحظه العقل انتزع منه الوجود المطلق بخلاف غيره . - انتهى ملخّصا . ولا يخفى أنّ هذا الكلام منه يدلّ على ما ذكره هنا كما أنّ ما نقلناه عن الشيخ في الشفاء سابقا يدلّ عليه ، حيث قال : فإنّ لكلّ أمر حقيقة هو بها ما هو ، فللمثلّث حقيقة أنّه مثلّث وللبياض حقيقة أنّه بياض ، وذلك هو الذي ربما سمّيناه الوجود الخاصّ ولم نرد به الوجود الإثباتي . وقال أيضا : إنّه من البيّن أنّ لكلّ شيء حقيقة خاصّة هي ماهيّته ومعلوم أنّ حقيقة كلّ شيء الخاصّة به ، غير الوجود الذي يرادف الإثبات - إلى آخر ما ذكره - كما نقلنا عنه هنالك . وينبغي أن يحمل كلام الشيخ على ما دلّ عليه كلام المحقّق المذكور ، يعني أنّه أراد بالحقيقة في الحكم بأنّه عين الوجود الخاصّ الحقيقة من حيث كونها منشأ لانتزاع صفة الوجود الإثباتي عنه ، لا الحقيقة من حيث هي ، فإنّها من حيث هي ، بل من حيث كونها أيضا معروضة للوجود الإثباتي وموصوفة بها ، غير الحقيقة بمعنى الوجود الخاصّ

--> ( 1 ) - في المصدر : مجعول الغير .